ابن العربي

289

أحكام القرآن

وقال الشافعي يحلف لأنها أمانة عنده وليس كذلك بل هي واجبة عليه فلا يبرئه منها إلا إيجاد البراءة وإنما ذلك في الأمانات التي تكون مستحفظة عنده من غيره وفي ذلك تفصيل ذكره في الفروع المسألة الرابعة عشرة تركبت على هذه الأصول مسألة وهي أن الله تعالى أوجب الزكاة في الكرم والزرع والنخل مطلقا ثم فسر النصاب بقوله ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة فمن حصل له من تمر خمسة أوسق أو من زبيب خمسة أوسق وجبت عليه الزكاة فيها فإن حصل له من تمر وزبيب معا خمسة أوسق لم تلزمه زكاة إجماعا في الوجهين لأنهما صنفان مختلفان فإن حصل له من طعام بر وشعير معا خمسة أوسق زكاهما معا عند مالك وقال الشافعي لا يجمعان وكذلك غيرهما وإنما هي أنواع كلها يعتبر النصاب في كل واحد منها على الانفراد لأنهما يختلفان في الاسم الخاص وفي حالة الطعم والصحيح ضمهما لأنهما قوتان يتقاربان فلا يضر اختلاف الاسم وقد بيناه في كتب الفروع المسألة الخامسة عشرة قوله تعالى ( * ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) * ) ) الإسراف هو الزيادة فقيل لهم لا تسرفوا في الأكل بزيادة الحرام على ما أحله الله لكم ولا تسرفوا في أخذ زيادة عل حقكم وهو التسعة الأعشار حاسبوا أنفسكم بما تأكلون وأدوا ما يتعين عليكم بالخرص أو بالجذاذ على ما تقدم والله أعلم الآية الثالثة عشرة قوله تعالى ( * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) *